ME-Alliance

تحديث قانوني

تعميم رقم (9) لسنة 2026 بشأن تنظيم مسؤوليات استشاري الإشراف والمقاول خلال مراحل البناء

يأتي التعميم رقم (9) لسنة 2026 الصادر عن مركز التخطيط العمراني والتراخيص التابع لدائرة البلديات والنقل ليعيد تنظيم العلاقة الإجرائية والمهنية بين استشاري الإشراف والمقاول خلال مراحل تنفيذ مشاريع البناء في إمارة أبوظبي. ويهدف التعميم إلى تسريع إنجاز المشاريع وتبسيط إجراءات إغلاق المراحل، مع الحفاظ على متطلبات الجودة والسلامة والرقابة التنظيمية.

 

تحديد مسؤوليات استشاري الإشراف والمقاول

يضع التعميم مسؤوليات واضحة لكل طرف. فيتولى استشاري الإشراف متابعة أعمال البناء والتحقق من مطابقتها للمخططات والتصاميم المعتمدة والاشتراطات الفنية وكودات البناء، بينما يلتزم المقاول بتوثيق الأعمال المنفذة خلال مختلف مراحل التنفيذ.

وتكمن أهمية هذا التنظيم في أنه يربط المسؤولية المهنية بمرحلة التنفيذ ذاتها، بحيث لا يقتصر دور الاستشاري على الإشراف العام، بل يمتد إلى التحقق الفني وتوثيق نتائج المعاينة واعتماد الأعمال المنفذة.

 

المسؤولية عن المخالفات وأوجه القصور

يقرر التعميم مسؤولية استشاري الإشراف بالتضامن مع المقاول عن المخالفات أو أوجه القصور أو الأعمال غير المطابقة، كل في حدود المهام والمسؤوليات المقررة له وفق التشريعات النافذة.

ولا تعني المسؤولية التضامنية هنا بالضرورة مساواة الطرفين في طبيعة الخطأ أو نطاقه، بل تظل المسؤولية مرتبطة بدور كل منهما في التنفيذ والإشراف والتوثيق. ومن ثم فإن تحديد مصدر المخالفة ومدى ارتباطها بأعمال التنفيذ أو قصور الإشراف يظل عنصراً أساسياً عند تحديد المسؤولية.

 

التوثيق قبل إغلاق مراحل البناء

قبل البدء في أي مرحلة أساسية، يلتزم المقاول بإشعار استشاري الإشراف وتوثيق حالة الموقع وفق الإجراءات المعتمدة. وعند اكتمال المرحلة، يجب إعداد تقرير فني معتمد ومؤرخ وموقع من الاستشاري والمقاول يتضمن الأعمال المنفذة، ونتائج المعاينة، وأي إجراءات تصحيحية تم اتخاذها.

ويتولى استشاري الإشراف رفع التقرير عبر منظومة التراخيص الموحدة، وهو ما يجعل التقرير الفني مستنداً تنظيمياً رئيسياً في إثبات استيفاء متطلبات المرحلة.

 

التقارير الفنية بديلاً عن تصريح إغلاق المرحلة

من أبرز ما استحدثه التعميم اعتماد المركز للتقارير الفنية المرفوعة عبر المنظومة بديلاً عن تصريح إغلاق المرحلة بالنسبة إلى الفئات المحددة بهذا الإجراء.

ويؤدي ذلك إلى تقليل الإجراءات المباشرة المطلوبة من الجهة التنظيمية في بعض المراحل، ونقل جزء أكبر من مسؤولية التحقق إلى الاستشاري والمقاول، مع بقاء الرقابة اللاحقة قائمة.

 

استمرار التفتيش والرقابة التنظيمية

لا يؤدي اعتماد التقرير الفني إلى إلغاء التفتيش الميداني، إذ تستمر الزيارات التفتيشية في الحالات والمراحل التي تتطلب ذلك، كما تستمر متطلبات التفتيش الإلزامية للجهات الخارجية، ومن بينها هيئة أبوظبي للدفاع المدني وغيرها من الجهات ذات العلاقة.

كما تواصل الإدارة المختصة تنفيذ زيارات تفتيشية عشوائية للتحقق من صحة التقارير ومدى الالتزام بالتشريعات، وهو ما يمنع تحول نظام الاعتماد الفني إلى رقابة ذاتية غير خاضعة للتحقق.

 

تعزيز حجية التوثيق الفني

يوسع التعميم من أهمية التوثيق الفني، من خلال الاعتماد على الصور التوضيحية والتقارير الفنية المصورة لإثبات حالة الأعمال ومطابقتها للمخططات والاشتراطات.

ويترتب على ذلك ارتفاع أهمية حفظ المستندات وسلامة البيانات المرفوعة، لأنها قد تشكل لاحقاً أساساً لإثبات الالتزام أو تحديد المسؤولية عند اكتشاف أي مخالفة.

 

الأثر القانوني والتنظيمي للتعميم

يمثل التعميم انتقالاً نحو نموذج رقابي يقوم على زيادة مسؤولية الأطراف المهنية مقابل تسريع الإجراءات. فالتقارير الفنية أصبحت أداة أساسية لإغلاق بعض مراحل البناء، إلا أن ذلك لم يقابله تخفيف للمسؤولية، بل أكد التعميم أن اعتماد التقارير لا يعفي الاستشاري أو المقاول من الالتزامات أو الجزاءات المقررة قانوناً.

وبذلك يوازن التعميم بين تسريع إنجاز المشاريع والاعتماد على الإجراءات الرقمية من جهة، والإبقاء على الرقابة والمساءلة المهنية من جهة أخرى، مع تحميل الاستشاري والمقاول دوراً أكبر في ضمان صحة التنفيذ وجودة التوثيق طوال مراحل البناء.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn