
تحديث قانوني
صدر قرار رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي رقم (3) لسنة 2026 ليضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لعمليات قياس انبعاثات غازات الدفيئة والإبلاغ عنها والتحقق منها في إمارة أبوظبي. ويؤسس القرار منظومة رقابية قائمة على تسجيل المنشآت الخاضعة، وإعداد خطط القياس، وتقديم تقارير الانبعاثات، وإخضاع البيانات للتحقق المستقل، بما يعزز دقة البيانات المستخدمة في السياسات المناخية والتنظيم البيئي.
تنظيم منظومة القياس والإبلاغ والتحقق
حددت المادة (2) هدف القرار في تنظيم عمليات القياس والإبلاغ والتحقق من انبعاثات غازات الدفيئة، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للانبعاثات تساعد في إعداد السياسات والتدابير والإجراءات ذات الصلة بالحد من الانبعاثات ودعم التنمية المستدامة. كما تحدد المادة (3) نطاق تطبيق النظام على المنشآت والقطاعات التي تستوفي المعايير والحدود التي تقررها الهيئة.
ويمثل ذلك انتقالاً من مجرد الالتزام البيئي العام إلى نظام يقوم على التوثيق الكمي للانبعاثات وقابليتها للمراجعة والتحقق.
صلاحيات هيئة البيئة – أبوظبي
منحت المادة (4) الهيئة مجموعة واسعة من الصلاحيات التنظيمية، تشمل تشغيل أنظمة التسجيل والقياس والإبلاغ والتحقق، وحصر انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد الأدلة والنماذج والإجراءات الفنية، ومراجعة خطط القياس وتقارير الانبعاثات، إضافة إلى إدارة قواعد البيانات المرتبطة بالنظام.
كما تمتد صلاحيات الهيئة إلى متابعة التزام المنشآت، ومراجعة البيانات الواردة إليها، وتنظيم عمليات التوعية والتدريب المرتبطة بتطبيق القرار.
التزامات المنشآت الخاضعة للنظام
تفرض المادة (5) مجموعة من الالتزامات الأساسية على المنشأة، من بينها التعاون مع الهيئة، وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة، وإعداد خطط القياس وتقارير الانبعاثات، والاحتفاظ بالسجلات والمستندات، وإخطار الهيئة بالتغييرات التي قد تؤثر في البيانات أو نطاق الانبعاثات.
ويترتب على ذلك أن الامتثال لم يعد مقتصراً على الحصول على الترخيص البيئي، وإنما أصبح يشمل بناء نظام داخلي موثق لإدارة بيانات الانبعاثات وضمان دقتها واستمرارية تحديثها.
التسجيل وقياس الانبعاثات
تنظم المادة (6) متطلبات تسجيل المنشآت المشمولة بالنظام، وما يرتبط بذلك من تقديم بيانات النشاط ومصادر الانبعاثات وغيرها من المعلومات اللازمة لتحديد نطاق الخضوع.
أما المادة (7) فتضع متطلبات القياس، بما يشمل إعداد خطة لقياس الانبعاثات تتناول مصادرها، والمنهجيات المستخدمة، وإجراءات جمع البيانات وحفظ السجلات. كما يتعين تحديث الخطة عند حدوث تغييرات تؤثر في منهجية القياس أو البيانات المستخدمة.
الإبلاغ السنوي عن الانبعاثات
تقرر المادة (8) تقديم تقرير دوري عن انبعاثات غازات الدفيئة، ويتضمن التقرير البيانات الأساسية المتعلقة بحجم الانبعاثات ومصادرها والمنهجيات المستخدمة في احتسابها.
ويكتسب هذا الالتزام أهمية خاصة لأنه يحول بيانات الانبعاثات من معلومات داخلية إلى إفصاح تنظيمي خاضع للمراجعة، بما يسمح للهيئة ببناء سجل موحد وقابل للمقارنة للانبعاثات على مستوى الإمارة.
تصحيح الأخطاء والتحقق المستقل
تعالج المادة (9) الأخطاء أو أوجه القصور التي تظهر في خطط القياس أو تقارير الانبعاثات، وتوجب معالجتها وتصحيح البيانات وفق الإجراءات والمواعيد المحددة.
أما المادة (10) فتؤسس لمرحلة مستقلة من التحقق، بحيث تخضع البيانات والتقارير لمراجعة مدقق تتوافر فيه شروط الاستقلال والكفاءة، مع التزام المنشأة بتوفير المستندات والأدلة المطلوبة لعملية التحقق.
تسجيل المدققين وحماية البيانات
تنظم المادة (11) تسجيل المدققين والشروط اللازمة لاعتمادهم، بما يهدف إلى ضمان الكفاءة والاستقلال في عملية التحقق. كما تتناول المادة (13) سرية البيانات، وتضع ضوابط لاستخدامها والإفصاح عنها، مع السماح بمشاركتها في الحالات التي يجيزها القرار والأنظمة ذات الصلة.
الامتثال والجزاءات
تتناول المادة (14) الامتثال والتنفيذ، بينما تقرر المادة (15) تطبيق الجزاءات والغرامات الإدارية وفق التشريعات النافذة، إلى جانب تنظيم التظلم ومنح صفة الضبطية القضائية وفق الأطر القانونية المعمول بها.
الأثر القانوني والتنظيمي للقرار
يؤسس القرار لنظام رقابي متكامل يقوم على التسجيل والقياس والإبلاغ والتحقق المستقل وحفظ السجلات، بما يجعل بيانات الانبعاثات جزءاً من منظومة الامتثال البيئي للمنشآت في أبوظبي.
وتكمن أهميته في أنه لا يكتفي بإلزام المنشآت بالإفصاح، بل يفرض سلسلة مترابطة من الإجراءات تبدأ بقياس الانبعاثات وفق منهجيات معتمدة، مروراً بإعداد التقارير، وانتهاءً بالتحقق المستقل وتصحيح أوجه القصور، وهو ما يعزز موثوقية البيانات ويوفر أساساً تنظيمياً أكثر دقة لسياسات خفض الانبعاثات في الإمارة.
