
تحديث قانوني
صدر قرار مجلس الوزراء رقم (149) لسنة 2026 لتعديل عدد من أحكام قرار مجلس الوزراء رقم (52) لسنة 2017 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة. وتكمن أهمية القرار في أنه لا ينشئ نظاماً ضريبياً جديداً، وإنما يعيد ضبط عدد من المسائل التطبيقية المرتبطة بضريبة المدخلات، والتوريدات المركبة، والرعاية الصحية، والأصول الرأسمالية، والجهات الحكومية والخيرية.
تعديل نطاق سعر الشراء
أعيدت صياغة المادة (29/5) بحيث أصبح سعر شراء السلعة يشمل، إلى جانب السعر الأساسي، التكاليف والرسوم المرتبطة بشرائها، بشرط أن تكون ضريبة المدخلات المتعلقة بهذه التكاليف قابلة للاسترداد. ويؤدي ذلك إلى توسيع نطاق العناصر التي تدخل في احتساب سعر الشراء لأغراض الضريبة.
توسيع نطاق النسبة الصفرية في الرعاية الصحية
أدخل القرار تعديلاً على المادة (41/4) بما يوسع نطاق السلع التي يمكن أن تستفيد من نسبة الصفر عند توريدها في سياق خدمات الرعاية الصحية. ولم يعد التطبيق مقصوراً فقط على المنتجات الطبية المحددة، بل أصبح يمتد إلى السلع الضرورية لتقديم خدمة الرعاية الصحية الخاضعة لنسبة الصفر.
تعديل مفهوم الوجود خارج الدولة
تم تعديل المادة (52/2) لتحديد مفهوم وجود الشخص خارج الدولة بصورة أكثر دقة، بحيث يعتبر خارج الدولة إذا لم تتجاوز مدة وجوده داخلها 30 يوماً وكان هذا الوجود غير مرتبط بصورة فعلية بالتوريد. ويجمع التعديل بذلك بين معيار زمني وآخر موضوعي.
تعديل ضريبة المدخلات المتعلقة بالموظفين
أعيد تنظيم المادة (53/1) بما يسمح باسترداد ضريبة المدخلات في حالات أوسع تتعلق بالسلع أو الخدمات المقدمة للموظفين، ولا سيما عندما يكون تقديمها مفروضاً بموجب تشريعات العمل أو ناشئاً عن التزام تعاقدي أو سياسة موثقة، وفق الشروط والضوابط التي تحددها الهيئة.
إعادة تنظيم توزيع ضريبة المدخلات
أعاد القرار صياغة البندين (6) و(7) من المادة (55) لتنظيم طريقة توزيع ضريبة المدخلات بين التوريدات التي تسمح بالاسترداد والتوريدات التي لا تسمح به، على أساس نسبة مئوية تعكس طبيعة الاستخدام الفعلي.
كما أضيف البند (19) إلى المادة (55) لوضع آلية خاصة بالجهات الحكومية والجهات الخيرية في تحديد الجزء القابل للاسترداد من ضريبة المدخلات.
تعديلات على التوريد المركب والأصول الرأسمالية
أضيف إلى المادة (4) حكم جديد يعالج التوريد الذي يتكون من عدة مكونات مترابطة اقتصادياً، بحيث يعامل كتوريد واحد مركب متى تعذر فصل عناصره بصورة طبيعية، وتحدد معاملته الضريبية وفق المكون الأساسي.
كما أعيد تنظيم المادة (57/1) بشأن الأصول الرأسمالية، مع الإبقاء على حد التكلفة عند خمسة ملايين درهم أو أكثر دون الضريبة، وبعمر افتراضي لا يقل عن عشر سنوات للمباني وخمس سنوات لبقية الأصول.
تعديل الإشعار الدائن الضريبي
تضمن القرار كذلك تعديلاً على المادة (60) بما يعيد تنظيم بعض البيانات والمتطلبات الواجب توافرها في الإشعار الدائن الضريبي، بما يتوافق مع التطور في أنظمة الفوترة والوثائق الضريبية.
أحكام جديدة تتعلق بالسداد النقدي
أضيف البند (3) إلى المادة (54) بما يمنع استرداد ضريبة المدخلات في بعض الحالات التي تتجاوز فيها قيمة التوريد حداً يحدده وزير المالية، إذا تم السداد أو كان المقصود السداد نقداً، وفق الضوابط المحددة لذلك.
ما الذي تغير مقارنة بالتشريعين السابقين؟
التعديل المباشر لم يقع على المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 ذاته، وإنما على قرار مجلس الوزراء رقم (52) لسنة 2017 بوصفه اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون. وبالتالي، فإن المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 2017 ظل الإطار التشريعي الأعلى، بينما أعاد قرار 2026 ضبط كيفية تطبيق بعض أحكامه عملياً.
وبالمقارنة مع اللائحة التنفيذية السابقة، يمكن تلخيص أهم التغييرات في توسيع مفهوم سعر الشراء، وتوسيع نطاق نسبة الصفر في الرعاية الصحية، وتشديد معيار اعتبار الشخص خارج الدولة، وإعادة تنظيم استرداد ضريبة المدخلات المرتبطة بالموظفين، وإعادة صياغة آليات توزيع ضريبة المدخلات، وإضافة قواعد مستقلة للجهات الحكومية والخيرية، وتنظيم التوريد المركب، وإدخال قيود جديدة على بعض حالات السداد النقدي.
الأثر القانوني والتنظيمي للقرار
يعكس القرار اتجاهاً نحو زيادة الدقة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، خصوصاً في المسائل التي كانت تحتمل تفسيرات متعددة أو تتطلب معالجة أكثر تفصيلاً. كما يرفع من أهمية التوثيق الداخلي، وتصنيف التوريدات، ومراجعة عقود الموظفين، وسياسات الدفع، وآليات استرداد ضريبة المدخلات.
وبذلك، فإن القرار لا يغير الهيكل الأساسي لنظام ضريبة القيمة المضافة، لكنه يعيد ضبط عدد من نقاط الامتثال الجوهرية التي تؤثر مباشرة في طريقة احتساب الضريبة، واسترداد المدخلات، ومعالجة التوريدات، والتزامات الخاضعين للضريبة.
